السيد الخوئي

792

غاية المأمول

ولا يخفى عليك ما فيه : أمّا أوّلا : فلأنّ معناه على هذا الأخذ بالرواية إذا كان رواتها أكثر من رواة الثانية ولو بواحد ، بأن كان رواة إحداهما واحدا مثلا ورواة الأخرى اثنين ، لأنّ ما رواتها اثنان لا ريب فيه بالإضافة ، وهو مع أنّه خلاف صريح الرواية ، إذ قد علّق المرجّح على كونها مشهورة لا ريب فيها ، ولو كان يكفي ما ذكر لقال : إذا كان الراوي اثنين مثلا ، فتأمّل ، ومع ذلك فهو نفسه لا يلتزم بذلك . وأمّا ثانيا : فلأنّ « لا ريب فيه » ليس المراد منها نفي الريب عقلا كما ذكره ، ولكن أيضا ليس المراد نفي الريب بالإضافة لما ذكرنا ، بل المراد نفي الريب عرفا وهي المعبّر عنها بالمستفيضة عندنا ، وحينئذ فكلّما كانت الرواية لا ريب فيها عرفا بحيث يطمئنّ بصدورها نتعدّى إليها ونطرح المعارض عملا بالعموم ولكن أنّى يوجد ذلك فيها . الثاني : قوله عليه السّلام على ما ذكره هو : « فإنّ الرشد في خلافهم » تعليلا للأخذ بما خالف العامّة وبعمومه يتعدّى ، فإنّ المراد بالرشد ليس لمخالفتهم ، لأنّهم يكذبون في كلّ ما خالفنا ، لأنّ كثيرا من أحكامهم موافقة لنا قطعا ، بل لأنّ ما يصدر عن الأئمّة على طبق مذاهب العامّة فهو للتقيّة حيث يوجد له معارض ، لقوّة احتمال التقيّة حينئذ أو لكذب العامّة كثيرا ولعملهم بالقياس . وحينئذ ف ( الرشد ) بمعنى الحقّ والواقع لا بمعنى الحسن كما في الكفاية احتماله « 1 » ، ولا بمعنى الرشد بالإضافة إلى معارضه ، بل المراد منه الحقّ ويكون مخالفة العامّة طريقا غالب الإصابة للواقع ، نظير قاعدة اليد وسوق المسلمين ، وليس المراد منه الحسن لعدم كونه ذا دخل في الطريقيّة ولا الرشد الإضافي لعدم فهم العامّة له ، فكلّما كان الاحتمال لعدم الصدور أقوى في الرواية يؤخذ بالطرف الثاني « 2 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 509 . ( 2 ) انظر فرائد الأصول 4 : 77 - 78 .